الشيخ علي المشكيني

43

رسائل قرآنى

قال تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمواتِ وَفِي الْأَرْضِ « 1 » ، وقال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » . والآيتان واقعتان في مقابل القول بتعدّد الآلهة ، كالقول بأنّه للنور إله وللظلمة إله ، أو بأنّه للسماء إله وللأرض إله ، أو القول بأنّه لكلّ واحد من الحياة والرزق والموت والبرّ والبحر وو ربّ وإله ، أو أنّه لكلّ نوع من الأنواع الموجودة في هذا العالم إله ؛ فهنا أنواع ، ولكلّ نوع ربّ ؛ فالعالم مملوّ من أرباب الأنواع ، واللَّه هو ربّ الأرباب ، أو أنّه ليس هناك ربّ فوق الأرباب ، وغير ذلك من الضلالات . فصرّح الكتاب الكريم في مقابل جميع ذلك بأنّه لا إلهَ إلَّا اللَّهُ « 3 » ووَ هُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وَفي اْلأَرْضِ « 4 » ووَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إلّا يَظُنُّونَ « 5 » ووَ مَنْ يَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ إلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ . « 6 » البحث الرابع عشر : كلّ ما فيها زينة لها إنّها هي التي جعل اللَّه كلّ ما نبت عليها من أشجار وزروع وخضر وبقول وغيرها زينة تزيّنت بها ، وأثواب جليّة تحلت بلبسها ليمتحن بذلك ساكنيها ويفتنهم بها ، ثمّ يجعلها صعيداً جرزاً لا نبت فيها ؛ قال تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً « 7 » . ظاهر الآية أنّ ما على الأرض هو الأشجار والنبات والدوابّ المتحرّكة عليها ، والزينة ما يقارن الشيء وينضمّ إليه ليورثه الحسن أو يزيد في حسنه ، والصعيد وجه الأرض ، والجرز الأرض المقطوع عنها النبات . والمراد أنّه تعالى خلق هذه الزينة على الأرض اختباراً للمكلّف الساكن فيها ، هل يعصى ربّه ويطغى ويخالف ربّه بجمعها والاستمتاع بها ؟

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 3 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 . ( 3 ) . الصّافات ( 37 ) : 35 ؛ محمّد ( 47 ) : 19 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 3 . ( 5 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 117 . ( 7 ) . الكهف ( 18 ) : 7 - 8 .